حين تُغيّر الضغوط ملامح الروح
في أعماق الإنسان حكايةٌ لا تُروى دفعةً واحدة، بل تُنسَج خيطًا خيطًا من تجارب قاسية، وضغوطٍ متراكمة، وصدماتٍ صغيرة لا يراها أحد… لكنها تفعل فعلها في القلب حتى تغيّر ملامحه؛ فليس كلُّ صمتٍ عادة، ولا كلُّ قسوةٍ طبع، ولا كلُّ لامبالاةٍ هروبًا من المسؤولية؛ بل كثيرٌ منها آثارُ معارك خفية، خاضها الإنسان وحده، دون أن يجد من يُصغي لندائه أو يربّت على تعب روحه. القسوة لا تولد من فراغ… إنها ابنةُ الخذلان، ووريثةُ الوعود التي لم تُحفظ، وصدى لكل ودٍّ أُهين، ولكل طيبةٍ سُوء فهمها.؛تبدأ الحكاية بقلبٍ مفتوح، يمنح بلا حساب، ويثق بلا حذر، ثم تتسلل إليه الخيبات واحدةً تلو الأخرى، حتى يثقل العطاء، ويصبح البذل استنزافًا، ويغدو الامتلاء الداخلي ندرةً لا تُطاق. وعندها… لا يتحوّل القلب فجأة، بل يتعلّم ببطء أن يحمي نفسه، أن يضع حدودًا، أن ينسحب لا ضعفًا، بل نجاةً، لا هروبًا، بل حفاظًا على ما تبقّى من الضوء فيه. ليست القسوة دائمًا طبعًا أصيلًا في الإنسان، وليست البرودة دائمًا علامة جفاء، ولا الصمت الطويل دليلًا على الفراغ أو اللامبالاة. أحيانًا تكون كل هذه المظاهر وجوهًا أخرى للتعب، وصورًا خفية لروحٍ طال علي...